السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

96

مختصر الميزان في تفسير القرآن

النبي أحب اليه من نفسه وأكرم عنده من نفسه ولو دعته نفسه إلى شيء والنبي إلى خلافه أو أرادت نفسه منه شيئا وأراد النبي خلافه كان المتعين استجابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وطاعته وتقديمه على نفسه . وكذا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولى بهم فيما يتعلق بالأمور الدنيوية أو الدينية كل ذلك لمكان الإطلاق في قوله : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » . وقوله : وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ جعل تشريعي أي إنهن منهم بمنزلة أمهاتهم في وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما سيأتي التصريح به في قوله : « وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً » . فالتنزيل إنما هو في بعض آثار الأمومة لا في جميع الآثار كالتوارث بينهن وبين المؤمنين والنظر في وجوههن كالأمهات وحرمة بناتهن على المؤمنين لصيرورتهن أخوات لهم وكصيرورة آبائهن وأمهاتهن أجدادا وجدات وإخوتهن وأخواتهن أخوالا وخالات للمؤمنين . قوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ الخ ؛ الأرحام جمع رحم وهي العضو الذي يحمل النطفة حتى تصير جنينا فيتولد ، وإذ كانت القرابة النسبية لازمة الانتهاء إلى رحم واحدة عبّر عن القرابة بالرحم فسمى ذوو القرابة أولي الأرحام . والمراد بكون أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض ، الأولوية في التوارث ، وقوله : « فِي كِتابِ اللَّهِ » المراد به اللوح المحفوظ أو القرآن أو السورة ، وقوله : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » مفضّل عليه والمراد بالمؤمنين غير المهاجرين منهم ، والمعنى : وذوو القرابة بعضهم أولى ببعض من المهاجرين وسائر المؤمنين الذين كانوا يرثون بالمؤاخاة الدينية ، وهذه الأولوية في كتاب اللّه وربما احتمل كون قوله : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ » بيانا لقوله : « وَأُولُوا